الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١١ - (مراعاة القلوب و مقتضيات'المحبوب')
يقدمون"النفي"على"الإثبات"،لأن التنزيه شأنهم.كلفظة:
"لا إله إلا اللّٰه!.و هي"أفضل كلمة جاءت بها الرسل و الأنبياء".- توحيدهم كونى،عقلى.ليسوا من"الهو"في شيء.لهم الحضور التام على الدوام،و في جميع الأفعال.اختصوا بعلم الحياة و الأحياء.لهم اليد البيضاء.فيعلمون من"الحيوان"ما لا يعلمه سواهم.و لا سيما من كل"حيوان يمشى على بطنه"لقربه من أصله الذي عنه تكون.
(٢٧٥)فان كل"حيوان"يبعد عن"أصله"ينقص من معرفته بأصله، على قدر ما بعد منه.ألا ترى المريض،الذي لا يقدر على القيام و القعود، و يبقى طريحا لضعفه-و هو رجوعه إلى أصله-تراه فقيرا إلى ربه،مسكينا، ظاهر الضعف و الحاجة بلسان الحال و المقال؟و ذلك أن أصله حكم عليه لما قرب منه.يقول اللّٰه: خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ و قال: خُلِقَ الْإِنْسٰانُ ضَعِيفاً .- فإذا استوى(المرء)قائما،و بعد عن أصله،تفرعن و تجبر،و ادعى القوة و قال:"أنا!".فالرجل(هو)من كان مع اللّٰه حال قيامه و صحته،كحاله في اضطجاعه من المرض و الضعف.و هو عزيز.