الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١١ - (٣-لباس النعلين في الصلاة)
فان الذراع ضعف للشبر.أي قوله:"صل!"هو"قرب".ثم"تقربت إليه شبرا".فبدا لك أنك ما تقربت إليه إلا به:لأنه لو لا ما دعاك،و بين لك طريق القربة،و أخذ بناصيتك فيها،-ما تمكن لك أن تعرف الطريق، التي تقرب منه،ما هي؟و لو عرفتها لم يكن لك حول و لا قوة إلا به! (١٧٩)و لما كان القرب بالسلوك و السفر إليه(-تعالى!-)لذلك كان من صفته"النور"لنهتدي به في الطريق.كما قال تعالى: جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهٰا فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ -و هو(السلوك)الظاهر بالأعمال البدنية،-"و البحر"-و هو السلوك الباطن المعنوي،بالأعمال النفسية.
فأصحاب هذا الباب،معارفهم مكتسبة لا موهوبة.و"أكلهم من تحت أقدامهم"أي من كسبهم لها،و اجتهادهم في تحصيلها.
و لو لا ما أرادهم الحق لذلك،ما وفقهم و لا استعملهم حين طرد غيرهم بالمعنى و دعاهم بالأمر...فحرمهم الوصول إليه،بحرمانه إياهم استعمال الأسباب التي جعلها طريقا إلى الوصول من"حضرة القرب".و لذلك بشرهم فقال"صل!فقد نويت وصالك!"فسبقت لهم العناية.فسلكوا.
(٣-لباس النعلين في الصلاة)
(١٨٠)و هم الذين أمرهم اللّٰه ب"لباس النعلين"في الصلاة.إذ كان القاعد لا يلبس النعلين،و إنما وضعت للماشي فيها.فدل(على)أن المصلى