الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧١ - (الخير و الشر و نسبتهما إلى اللّٰه)
سبحانه!-بين ما يكون"منه"و بين ما يكون"من عنده".
يقول تعالى في حق طائفة مخصوصة: وَ اللّٰهُ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ ببنية المفاضلة، و لا مناسبة.و قال في حق طائفة أخرى معينة،صفتها: وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ -فما هو"عنده"ما هو عين ما هو"منه"و لا عين"هويته".
فبين الطائفتين،ما بين المنزلتين.
(٢٣٨ ب)كما قيل لواحد:""ما تركت لأهلك؟"-قال:"اللّٰه و رسوله!"و قيل للآخر،فقال:"نصف مالى!"-فقال(-ص !-):"بينكما ما بين كلمتيكما!"-يعنى في المنزلة.- فإذا أخذ العبد من كل ما سواه،جعله في اللّٰه"خير و أبقى".و إذا أخذه من وجه-من العالم.يقتضي الحجاب و البعد و الذم،جعله فيما"عند اللّٰه خير و أبقى".فميز المراتب.
(٢٣٩)ثم إنه-سبحانه!-عرفنا باهل الأدب،و منزلتهم من العلم به.فقال عن إبراهيم خليله،إنه قال: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ و لم يقل:"يجوعنى".- وَ إِذٰا مَرِضْتُ و لم يقل:"أمرضنى"- فَهُوَ يَشْفِينِ .