الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٠ - (الأزل،أو أولية الحق و أولية العالم)
بعد ذلك،ما شئت.فاولية العالم و آخريته،أمر إضافى إن كان له آخر.
أما في الوجود،فله آخر في كل زمان فرد،(و له)انتهاء عند أرباب الكشف.
و وافقتهم"الحسبانية"على ذلك،كما وافقتهم الأشاعرة على أن"العرض" لا يبقى زمانين.فالأول من العالم(هو)بالنسبة إلى ما يخلق بعده،و الاخر من العالم(هو)بالنسبة إلى ما خلق قبله.و ليس كذلك معقولية الاسم اللّٰه ب"الأول و الاخر و الظاهر و الباطن".فان العالم يتعدد،و الحق واحد لا يتعدد.
و لا يصح أن يكون(تعالى)أولا لنا،فان رتبته لا تناسب رتبتنا.و لا تقبل رتبتنا أوليته.و لو قبلت رتبتنا أوليته لاستحال علينا اسم الأولية.بل كان ينطلق علينا اسم الثاني لأوليته.و لسنا بثان له-تعالى عن ذلك!-.فليس هو بأول لنا.فلهذا كان عين أوليته(هو)عين آخريته.
(١٦٤-١)و هذا المدرك عزيز المنال.يتعذر تصوره على من لا أنسة له بالعلوم الإلهية التي تعطيها التجلي و النظر الصحيح.و إليه كان يشير أبو سعيد الخراز بقوله:"عرفت اللّٰه بجمعه بين الضدين"ثم يتلو: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ .-فقد أبنت لك عن"سر الأزل"و أنه نعت سلبي.