الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٤ - (الدنيا نوم و الموت يقظة)
ما يفهم منه،في العموم،بقرائن الأحوال،في ابتغاء الفضل للنهار،و المنام لليل.(و هو)ما نذكره(فيما يلي).
(النشأتان:الدنيوية و الأخروية)
(٢٤٩)و هو أن اللّٰه نبه بهذه الاية على أن نشاة الآخرة الحسية،تشبه هذه النشاة الدنياوية،و أنها ليست بعينها،بل تركيب آخر و مزاج آخر، كما وردت به الشرائع و التعريفات النبوية،في مزاج تلك الدار.و إن كانت هذه الجواهر(هي)عينها بلا شك،فإنها التي تبعثر في القبور و تنشر.
و لكن يختلف التركيب و المزاج باعراض و صفات تليق بتلك الدار،لا تليق بهذه الدار.و إن كانت الصورة واحدة،في العين و السمع و الأنف و الفم و اليدين و الرجلين،بكمال النشاة.و لكن الاختلاف بين.فمنه ما يشعر به و يحس،و منه ما لا يشعر به.و لما كانت صورة الإنشاء في الدار الآخرة على صورة هذه النشاة،لم يشعر بما أشرنا إليه.و لما كان الحكم يختلف،عرفنا أن المزاج اختلف.فهذا(هو)الفرق بين حظ الحس و(حظ)العقل.
(الدنيا نوم و الموت يقظة)
(٢٥٠)فقال تعالى: وَ مِنْ آيٰاتِهِ مَنٰامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ .و لم يذكر