الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٩ - (الدنيا قنطرة خشب على نهر عظيم جرار)
جسر خشب؟لا،و اللّٰه!و لا سيما و قد عرف أن الأمطار تنزل،و أن النهر يعظم بالسيول التي تأتي،و أن الجسور تنقطع.فكل من بنى على جسر، فإنما يعرض به للتلف.
(٢٧٣ ب)فلو أن عمار الدنيا يكشف اللّٰه عن بصيرتهم حتى يروها جسرا، و يروا النهر الذي بنيت عليه أنه خطر قوى-ما بنوا الذي بنوا عليه من القصور المشيدة.فلم يكن لهم عيون يبصرون بها أن"الدنيا قنطرة"خشب،على نهر عظيم جرار.و لا كان لهم سمع يسمعون به قول الرسول،العالم بما أوحى اللّٰه إليه به:"إن الدنيا قنطرة".فلا بالايمان عملوا،و لا على الرؤية و الكشف حصلوا.فهم كما قال اللّٰه فيهم: وَ حَسِبُوا أَلاّٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ في حال سماعهم من الرسول-ص !-حين قال لهم:"إن الدنيا قنطرة"-و أشباه ذلك- (أي)فلا تشغلوا نفوسكم بعمارتها و انهضوا.فما فرغ من قوله-ص !-حتى رجع كثير منهم إلى عماهم و صممهم،مع كونهم مسلمين، مؤمنين.فأخبر اللّٰه تعالى نبيه بقوله: ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا (أي)كثير منهم بعد التوبة.