الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٩ - (عصا موسى و سحرة فرعون)
فامر اللّٰه أن يلقى عصاه،و أخبر أنها"تلقف ما صنعوا".
(٣٧٧)فلما ألقى موسى عصاه،فكانت حية،علمت السحرة بأجمعها، مما علمت من خوف موسى،أنه لو كان ذلك منه،و كان ساحرا،ما خاف.
و لما رأوا عصاه حية حقيقية،علموا عند ذلك أنه أمر غيب من اللّٰه،الذي يدعوهم إلى الايمان به،و ما عنده من علم السحر خبر.فتلقفت تلك الحية جميع ما كان في الوادي،من الحبال و العصي.أي تلقفت صور الحيات منها.فبدت حبالا و عصيا كما هي،و أخذ اللّٰه بأبصارهم عن ذلك.فان اللّٰه يقول: تَلْقَفْ مٰا صَنَعُوا -و ما صنعوا الحبال و لا العصي،و إنما صنعوا،في أعين الناظرين، صور الحيات.و هي التي تلقفت عصا موسى.
(٣٧٨)فتنبه لما ذكرت لك.فان المفسرين ذهلوا عن هذا الإدراك في إخبار اللّٰه تعالى.فإنه ما قال:"تلقف حبالهم و عصيهم".-فكانت الاية، عند السحرة،خوف موسى،و أخذ صور الحيات من الحبال و العصي.و علموا أن الذي جاء به موسى(هو)من عند اللّٰه.فآمنوا بما جاء به موسى عن آخرهم، و خروا سجدا عند هذه الاية،و قالوا: آمَنّٰا بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ.
رَبِّ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ حتى يرتفع الالتباس.فإنهم لو وقفوا على"العالمين"