الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٥ - (الإضافة و المتضايفان)
فمن قائل بذلك،و غير قائل بها.و أما الوجوب الشرعي،فلا ينكره إلا من ليس بمؤمن بما جاء من عند اللّٰه.
(الإضافة و المتضايفان)
(١٣٦)و اعلم أن المتضايفين لا بد أن يحدث لكل أحد من المتضايفين، اسم تعطيه الإضافة.فإذا قلت:"زيد"،فهو إنسان بلا شك،لا يعقل منه غير هذا.فإذا قلت:"عمرو"،فهو إنسان،لا يعقل منه غير هذا.فإذا قلت:
"زيد بن عمرو"،أو"زيد عبد عمرو"،فلا شك أنه قد حدث لزيد اسم البنوة،إذ كان ابن عمرو،و حدث لعمرو اسم الأبوة،إذ كان أبا لزيد.
فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو،و الأبوة لعمرو أعطت البنوة لزيد.فكل واحد من المتضايفين حدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به قبل الإضافة.-و كذلك:
زيد عبد عمرو.فأعطت العبودة أن يكون زيد مملوكا،و عمرو مالكا.فقد أحدثت مملوكية زيد اسم المالك لعمرو،و أحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد.
فقيل فيه:مملوك،و قيل في عمرو:مالك.و لم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين،قبل أن توجد الإضافة.
(١٣٧)فالحق،حق.و الإنسان،إنسان.فإذا قلت:"الإنسان أو الناس عبيد اللّٰه"،قلت:"إن اللّٰه ملك الناس"،لا بد من ذلك.فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذين جملة واحدة،من كونه ملكا،لم يرتفع