الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٤ - (أهل البيت لا ينبغي لمسلم أن يذمهم)
(أهل البيت:لا ينبغي لمسلم أن يذمهم)
(٢٠٦)و بعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند اللّٰه،و أنه لا ينبغي لمسلم أن يذمهم بما يقع منهم أصلا-فان اللّٰه طهرهم-،فليعلم الذام لهم أن ذلك راجع إليه.و لو ظلموه فذلك الظلم هو،في زعمه،ظلم لا في نفس الامر،و إن حكم عليه ظاهر الشرع بادائه.بل حكم ظلمهم إيانا،في نفس الأمر،يشبه جرى المقادير على العبد في ماله و نفسه:بغرق أو بحرق،و غير ذلك من الأمور المهلكة.فيحترق،أو يموت له أحد أحبابه،أو يصاب في نفسه.و هذا،كله،مما لا يوافق غرضه.
(٢٠٦-١)و لا يجوز للعبد أن يذم قدر اللّٰه و لا قضاءه.بل ينبغي له أن يقابل ذلك،كله،بالتسليم و الرضا،و إن نزل عن هذه المرتبة،فبالصبر، و إن ارتفع عن تلك المرتبة،فبالشكر.فان،في طى ذلك،نعما من اللّٰه لهذا المصاب.و ليس،وراء ما ذكرناه،خير.فإنه ما وراءه إلا الضجر،و السخط، و عدم الرضا،و سوء الأدب مع اللّٰه.-فكذا ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه،من أهل البيت،في ماله و نفسه و عرضه و أهله و ذويه.فيقابل ذلك،كله،بالرضا و التسليم و الصبر.و لا يلحق المذمة بهم أصلا.و إن توجهت