الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٤ - (إعجاز البيان و اعجاز القرآن)
(إعجاز البيان و اعجاز القرآن)
(٣٤٠)و من أسرارهم،أيضا،أنهم يتكلمون في فصول البلاغة في النطق و يعلمون"إعجاز القرآن".و لم يعلم منهم،و لا حصل لهم من العلم بلسان العرب و التحقق به،على الطريقة المعهودة من قراءة كتب الآداب،ما يعلمون أنه حصل لهم ذلك من هذه الجهة.بل كان ذلك لهم من الهبات الإلهية،بطريق خاص،يعرفونه من نفوسهم،إذا أعطوا العبارة عن الذي يرد عليهم،في بواطنهم،من الحقائق.
(٣٤١-ا)و هم أميون و إن أحسنوا الكتابة من طريق النقش.و لكن هم عوام الناس.فينطقون بما هو خارج،في المعتاد،عن قوتهم.إذ لم يكونوا من العرب.و إن كانوا من العرب،فلم يكونوا إلا بالنسب لا باللسان، فيعرف الاعجاز فيه منه.فمن هنالك يعرف"إعجاز القرآن":و ذلك قول الحق.
(٣٤١ ب)قيل لي في بعض الوقائع:"أ تعرف ما هو إعجاز القرآن؟قلت:"لا".-قال:"كونه إخبارا عن حق.التزم الحق، يكن كلامك معجزا".فان المعارض للقرآن،أول ما يكذب فيه أنه يجعله من اللّٰه،و ليس(هو)من اللّٰه.فيقول على اللّٰه ما لا يعلم.فلا يثمر و لا يثبت.