الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٤ - (العلم بالكيفيات)
(١٩٤-١)و ليعلم أن الآيات المتشابهات إنما أنزلت ابتلاء من اللّٰه لعباده.
ثم بالغ-سبحانه!-في نصيحة عبادة في ذلك،و نهاهم أن يتبعوا"المتشابه" بالحكم،أي لا يحكموا عليه بشيء.فان"تأويله"لا يعلمه إلا اللّٰه.و أما الراسخون في العلم،إن علموه فباعلام اللّٰه،لا بفكرهم و اجتهادهم.فان الامر أعظم أن تستقل العقول بادراكه،من غير إخبار.إلهى.فالتسليم أولى.
و الحمد لله رب العالمين!
(العلم بالكيفيات)
(١٩٥)و أما قوله:"أ لم تر كيف"-و أطلق النظر على"الكيفيات"- فان المراد بذلك،بالضرورة،الكيفات لا التكييف.فان التكييف راجع إلى حالة معقولة،لها نسبة إلى المكيف-و هو اللّٰه تعالى.
و ما أحد شاهد تعلق القدرة الإلهية بالأشياء،عند إيجادها.قال تعالى:
مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ .
(١٩٥-١)ف"الكيفيات"المذكورة التي أمرنا بالنظر إليها،لا فيها، إنما ذلك لنتخذها عبرة و دلالة على أن لها من"كيفها":أي صبرها ذات "كيفيات"،و هي الهيئات التي تكون عليها المخلوقات"المكيفات".فقال (تعالى): أَ فَلاٰ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ؟ وَ إِلَى الْجِبٰالِ كَيْفَ نُصِبَتْ؟