الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٦ - (نبوة التعريف و نبوة التشريع)
مثل ما لهذا(الولى).و ليس له التشريع منها(أي من حضرة القرب).بل التشريع لا يكون له إلا بوساطة الملك الروح.و ما بقي.
(٢٣٣ ب)إلا(أنه)إذا حصل للنبي المتأخر،من شرع(النبي) المتقدم،ما هو شرع له:هل يحصل ذلك بوساطة الروح،كسائر شرعه؟ أو يحصل له،كما حصل للخضر و لهذا الولى منا،من حضرة القرب؟ فمذهبى أنه لا يحصل له إلا كما يحصل ما يختص به،من الشرائع،ذلك الرسول.و لهذا يصدق الثقة العدل في قوله: مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً .
(٢٣٤)و ما يعرف له منازع و لا مخالف،فيما ذكرناه،من أهل طريقنا، و لا وقفنا عليه.غير أنه إن خالفنا فيه أحد من أهل طريقنا،فلا يتصور فيه خلاف لنا إلا من أحد رجلين.إما رجل من أهل اللّٰه،التبس عليه الأمر، و جعل"التعريف"الإلهي"حكما"،فأجاز أن يكون النبي أو الرسول كذلك،و لكن في هذه الامة،و أما في الزمان الأول،فهو"حكم"لصاحبه و لا بد،و هو"تعريف"للرسول،بوساطة الملك،أن هذا شرع لغيره، قال تعالى،لما ذكر الأنبياء: أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ - و ما ذكر له"هداهم"إلا بالوحي،بوساطة الروح.-و الرجل الاخر قاس الحكم على الاخبار.و أما غير ذلك فلا يكون.و مع هذا،فلم يصل إلينا عن أحد منهم خلاف،فيما ذكرناه،و لا وفاق.