الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٨ - (خطيئة العارفين و خطيئه العامة)
بل ذلك جليس إبليس.بل إبليس أحسن حالا منه،لأنه يقول لمن يطيعه في الكفر:"إنى بريء منك،إنى أخاف اللّٰه رب العالمين!" (٣٦٧)و نحن إنما نتكلم على زلات أهل اللّٰه إذا وقعت منهم.قال تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا و قال رسول اللّٰه-ص !-:"الندم توبة".و إنما الإنسان الولى إذا كان،في المقام الذي كان،و الحال التي كان عليها،-ملتذا بها:فلذاته إنما كانت بحاله، فان اللّٰه يتعالى أن يلتذ به.فلما زل، وعرته حالة الذلة و الانكسار،زالت، ضرورة،الحالة التي كان يلتذ بوجودها،و هي حالة الطاعة و الموافقة.فلما فقدها تخيل أنه انحط من عين اللّٰه.و إنما تلك الحالة،لما زالت عنه،انحط عنها:إذ كانت حالة تقتضي الرفعة،و هو الان في معراج الذلة و الندم و الافتقار و الانكسار و الاعتراف و الأدب مع اللّٰه تعالى و الحياء منه.فهو يترقى في هذا المعراج.فيجد هذا العبد،في غاية هذا المعراج،حالة أشرف من الحالة التي كان عليها.فعند ذلك يعلم أنه ما انحط،و انه ترقى من حيث لا يشعر أنه في ترق.
(٣٦٧-ا)و أخفى اللّٰه ذلك عن أوليائه،لئلا يجترءوا عليه في المخالفات.
كما أخفى الاستدراج فيمن أشقاه فقال: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَعْلَمُونَ .