الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٠ - منزل الرموز
(٧٩)و(مما يحوى عليه منزل الرموز أيضا،)منزل الآيات الغريبة و الحكم الإلهية،و منزل الاستعداد و الزينة،و الأمر الذي مسك اللّٰه به الأفلاك السماوية،و منزل الذكر و السلب.-و في هذه المنازل قلت:
منازل الكون في الوجود
منازل كلها رموز
منازل للعقول فيها
دلائل كلها تجوز
لما أتى الطالبون قصدا
لنيل شيء بذاك جوزوا
فيا عبيد الكيان حوزوا
هذا الذي ساقكم و جوزوا
(٨٠)"الرمز"و"اللغز"هو الكلام الذي يعطى ظاهره ما لم يقصده قائله.و كذلك"منزل العالم"في الوجود:ما أوجده اللّٰه لعينه،و إنما أوجده اللّٰه لنفسه.فاشتغل العالم بغير ما وجد له،فخالف قصد موجده.و لهذا يقول جماعة من العلماء العارفين،و هم أحسن حالا ممن دونهم:"إن اللّٰه أوجدنا لنا".
و المحقق و العبد لا يقول ذلك.بل يقول:"إنما أوجدنا له،لا لحاجة منه إلى.
فانا لغز ربى و رمزه."و من عرف أشعار الألغاز،عرف ما أردناه.
(٨١)و أما قوله:"لما أتى الطالبون،قصدا لنيل شيء،بذاك جوزوا"- من المجازاة.يقول:من طلب اللّٰه لأمر،فهو لما طلب،و لا ينال منه غير ذلك.-و قوله:"فيا عبيد الكيان"يقول:من عبد اللّٰه لشيء،فذلك الشيء معبوده و ربه،و اللّٰه بريء منه.و هو لما عبده.-و قوله: