الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٧ - (الرمز و الألغاز)
فالأمثال ما جاءت مطلوبة لأنفسها،و إنما جاءت ليعلم منها ما ضربت له، و ما نصبت من أجله مثلا.مثل قوله-تعالى!-: أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رٰابِياً وَ مِمّٰا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّٰارِ اِبْتِغٰاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتٰاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْحَقَّ وَ الْبٰاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً -فجعله كالباطل.كما قال: وَ زَهَقَ الْبٰاطِلُ .-ثم قال:(و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)-ضربه مثلا للحق.- كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ .- (١٦٢-١)و قال(تعالى): فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ -أي تعجبوا و جوزوا و اعبروا إلى ما أردته بهذا التعريف.-و إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ) .-من"عبرت الوادي"إذا"جزته".
(١٦٢ ب)و كذلك(شأن)"الإشارة"و"الإيماء".قال تعالى لنبيه زكريا: أَلاّٰ تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلاٰثَةَ أَيّٰامٍ إِلاّٰ رَمْزاً -أي بالاشارة.-و كذلك:
فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ في قصة مريم،لما نذرت للرحمن أن تمسك عن الكلام.
(١٦٢ ج)و لهذا العلم رجال،كبير قدرهم.من أسرارهم