الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٣ - (الوجوب على اللّٰه)
بنذره الذي أوجبه على نفسه،فامره بالوفاء به.ثم رأيناه-تعالى!- لا يستجيب إلا بعد دعاء العبد إياه كما شرع.كما أن العبد لا يكون مجيبا للحق حتى يدعون الحق إلى ما يدعوه إليه،قال تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي .
فصار للعبد و العالم،الذي هو ملك لله-سبحانه!-،تصرف إلهى في"الجانب الأحمى"،بما تقتضيه حقيقة العالم بالطلب الذاتي، و تصريف آخر بما يقتضيه وضع الشريعة.
(الوجوب على اللّٰه)
(١٣٥)فلما كان الأمر على ما ذكرناه:من كون الحق يجيب أمر العبد إذا دعاه و ساله،كما أن العبد يجيب أمر اللّٰه إذا أمره،و هو قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ -فشرك في القضية.-و لما كان الحق يقتضي،بذاته، أن يتذلل له،سواء شرع لعباده أعمالا أو لم يشرع،-كذلك يقتضي (العبد)،ببقاء وجود عينه،حفظ الحق إياه،سواء شرع الحق ما شرعه أو لم يشرع.ثم لما شرع(اللّٰه)للعبد أعمالا إذا عملها،شرع لنفسه أن يجازى هذا العبد على فعل ما كلفه به،فصار الجناب العالي"ملكا" لهذا"الملك"،الذي هو العالم،بما ظهر من أثر العبد فيه من العطاء عند السؤال.فانطلق عليه(-تعالى!-)صفة يعبر عنها:""ملك الملك".