الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٩ - منزل الألفة
في فناء الكون منزل
روحه فينا تنزل
إنه ليلة قدرى
ما له نور و لا ظل
هو عين النور صرفا
ما له عنه تنقل
فانا الامام حقا
ملك في الصدر الأول
عنده مفتاح أمرى
فيوليكم و يعزل
سمهرياتى طوال
و هو القاهر منه
و هو الامام الأعدل
ليس بالنور الممثل
بل من المهاة أكمل
و أنا منه يقينا
بمكان السر الأفضل
فبعين العين أسمو
و بامر الأمر أنزل
(١١١)يقول:حالة الفناء لا نور و لا ظلة.مثل ليلة القدر.-ثم قال:
و ذلك هو الضوء الحقيقي و الظل الحقيقي،فإنه الأصل الذي لا ضد له.و الأنوار تقابلها الظلم،و هذا لا يقابله شيء-.و قوله:"أنا الامام"-يعنى شهوده للحق من الوجه الخاص الذي منه إلى،و هو"الصدر الأول".و من هذا المقام يقع التفصيل و الكثرة و العدد في الصور.-و جعل"السمهريات"كناية عن تأثير القيومية في العالم.و لها الثبوت،و لذا قال:
"لا تتبدل".و له القهر و العدل.لا يقبل التشبيه.-فبشهود الذات أعلو، و بالأمر الإلهي أنزل إماما في العالم.
منزل الألفة
(١١٢)هو منزل واحد.و فيه أقول:
منازل الألفة مالوفة
و هي على الاثنين موقوفة
و عن عذاب الوتر مصروفة
(١١٢-ا)هذا منزل الأعراس و السرور و الأفراح.و هو مما امتن اللّٰه به على نبيه محمد-ص!-فقال: لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ -يريد:عليك.- وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ - يريد:على مودتك و إجابتك و تصديقك.