الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٨ - منزل التوقع
و النفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا،من خير أو شر.فلها التقريب من أعمالها: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
منزل التوقع
(٩٤)و هذا المنزل،أيضا،يشتمل على منزلين:منزل الطريق الإلهي و منزل السمع.و فيه نظمت:
ظهرت منازل للتوقع بادية
و قطوفها ليد المقرب دانية
فاقطف من أغصان الدنو ثمارها
لا تقطفن من الغصون العادية
لا تخرجن عن اعتدالك و الزمن
وسط الطريق تر الحقائق بادية
(٩٥)يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر،لأنه ما يتوقع شيئا إلا و له ظهور،عنده،في باطنه.فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن من يتوقعه.ثم إنه يتوقع ظهوره في عالم الشهادة،فيكون أقرب في التناول و هو قوله:"قطوفها دانية"أي قريبة ليد القاطف.يقول:"احفظ طريق الاعتدال،لا تنحرف عنه!"و الاعتدال،هنا،ملازمتك حقيقتك، لا تخرج عنها كما خرج المتكبرون،و من كان برزخا بين الطريقين،كان له الاستشراف عليهما،فإذا مال إلى أحدهما،غاب عن الاخر.