الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٤ - منزل الابتداء
التنزلات و العلم بالتوحيد الإلهي،و منزل الرحموت،و منزل الحق و الفزع.- و في هذا المنزل أقول:
للابتداء شواهد و دلائل
و له إذا حط الركاب منازل
يحوى على عين الحوادث حكمه
و يمده اللّٰه الكريم الفاعل
ما بينه نسب و بين إلهه
إلا التعلق و الوجود الحاصل
لا تسمعن مقالة من جاهل:
"مبنى الوجود حقائق و أباطل"
مبنى الوجود حقائق مشهودة
و سوى الوجود هو المحال الباطل
(٨٨)يقول:لابتداء الأكوان،شواهد فيها أنها لم تكن لأنفسها، ثم كانت.-"و له"الضمير يعود على الابتداء.-"إذ حط الركاب" أي إذا تتبعته:من أين جاء؟وجدته من عند من أوجده.و لذلك كان له البقاء.قال تعالى: وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ .-فإذا حططت عنده،عرفت منزلته، منه،الذي كان فيها،إذ لم يكن لنفسه.و تلك منزل الأولية الإلهية في قوله:
هُوَ الْأَوَّلُ .و من هذه الأولية صدر ابتداء الكون،و منه تستمد الحوادث كلها،و هو الحاكم فيها،و هي الجارية على حكمه.و نفى النسب عنه:
فان أولية الحق تمد أولية العبد،و ليس لأولية الكون إمداد