الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٥ - (العشق في عالم المعاني استنباط الحكم في العقليات و الشرعيات)
(٦١)ثم تطلب مقدمة أخرى،تعمل فيها ما عملت في الأولى.و لا بد أن يكون أحد المفردين مذكورا في المقدمتين.فهي أربعة في صورة التركيب، و هي ثلاثة في المعنى،لما نذكره-إن شاء اللّٰه!-.و إن لم يكن كذلك، فإنه لا ينتج أصلا.
(٦١-١)فنقول في هذه المسالة،التي مثلنا بها في المقدمة الأخرى:
"و العالم حادث".و تطلب فيه من العلم،بحد المفرد فيها،ما طلبته في المقدمة الأولى:من معرفة"العالم"ما هو؟و حمل الحدوث عليه بقولك:"حادث".
و قد كان هذا"الحادث"الذي هو محمول في هذه المقدمة،موضوعا في(المقدمة) الأولى،حين حملت عليه"السبب".فتكرر"الحادث"في المقدمتين"، و هو الرابط بينهما.فإذا ارتبطا،سمى ذلك الارتباط"وجه الدليل"، و سمى اجتماعهما دليلا و برهانا.فينتج،بالضرورة،أن حدوث العالم له سبب.فالعلة،الحدوث.و الحكم،السبب.فالحكم أعم من العلة.فإنه يشترط،في هذا العلم،أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها.و إن لم يكن كذلك،فإنه لا يصدق.-هذا في الأمور العقلية.