مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣١ - حكم الشك في عدد الركعات
وقوله عليهالسلام : «ولا يعتد بالشكّ». إلى آخره ، إشارة إلى المقدّمة المسلّمة من أنّ شغل الذمّة اليقيني يتوقّف على البراءة اليقينيّة.
وممّا ذكر ظهر أنّ ما في رواية إسحاق بن عمّار السابقة من قوله : «إذا شككت فابن على اليقين» [١] يحتمل أن يكون المراد ما ذكرنا ، لأنّ الشكّ لا يعرض عادة إلا بعد اطمئنان نفس وبناء على أنّه كذلك ، ثمّ يعرض الشكّ بعد اليقين الذي هو في مقابل الشكّ والتزلزل ، والمراد من اليقين الاطمئنان وعدم التزلزل.
ويحتمل أن يكون الصدوق أيضا فهم كذلك ، ولذا أوردها في ذلك المقام الخاص الذي ذكرناه سابقا [٢].
ومن التأمّل فيما ذكرناه هناك يظهر ما في قول المصنّف الذي سيذكره من أنّ الصدوق جوّز في «الفقيه» البناء على الأقلّ مطلقا من دون احتياط.
قوله : (وأوجب في المقنع). إلى آخره.
مرّ أنّ المصلّي في هذه الصورة وغيرها من صور الشكّ في الأخيرتين يبني على الأكثر ويأتي بالاحتياط [٣].
وهذه الصورة والصورة الآتية إنّما يصير الشكّ شكّا في الأخيرتين إذا كان الشكّ بعد إكمال السجدتين ، كما أنّ صورة الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع أيضا كذلك ، لما أشرنا إليه من الأخبار والفتاوى ، من أنّ الشكّ في الركعات يبطل الصلاة إذا وقع الفرض الإلهي ، وهو الركعتان الأوّلتان ، فلا بدّ من خلوصهما عنه.
ولا يكون ذلك إلّا إذا كانتا من أوّلهما إلى آخرهما خالصتين عنه ، ويكون
[١]وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٢ الحديث ١٠٤٥٢.
[٢] راجع! الصفحة : ١٨٧ من هذا الكتاب.
[٣] راجع! الصفحة : ٢٢٤ ـ ٢٢٨ من هذا الكتاب.