مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢ - حكم التكلم في الصلاة
دلالة الرواية على الحصر [١].
ولا يخفى ظهور الحصر من الأخبار المذكورة وفتاوى الأصحاب ، لأنّ المثل لغة وعرفا لا يصدق إلّا على خصوص المماثل ، ومع الزيادة أو النقيصة أو تغيير آخر لا يكون مثلا البتّة.
هذا ؛ مع ملاحظة كون الردّ في السلام فيها خروجا عن القاعدة ، كما يظهر من التأمّل في الأخبار والفتاوى ، بل ظهر من الرواية كون منشأ التجويز أنّ السلام اسم من أسماء الله ، والأحسن هو ورحمة الله وبركاته ، وهو ليس اسما من أسماء الله فتدبّر.
ومن القويّة ظهر الإسناد إلى فعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لا إلى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم منحصر فيما ذكر ، فتدبّر!
مع أنّ البراءة اليقينيّة تتوقّف على الانحصار وعدم التعدّي ، وإن كان بالأحسن ، و «إذا» من أداة الإهمال ، وبملاحظة الأخبار والفتاوى يظهر العموم ، لكن بالمقدار الذي يظهر منهما ، فتأمّل جدّا!
وهل يجب على المجيب إسماع المسلّم تحقيقا أو تقديرا؟ قيل : نعم [٢] ، لعدم صدق التحيّة ولا الردّ بدونه.
قلت : ولما يظهر من الأخبار المعتبرة المذكورة من أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أسمع ، وكذلك الإمام عليهالسلام [٣] ، بل المتبادر من قوله : يردّ عليه ، إسماع المسلّم ، أو نحو يطّلع عليه ، كما هو الظاهر من قوله : وأشر بإصبعك ، بل لعلّ المتبادر خصوص الأوّل ،
[١]مدارك الأحكام : ٣ / ٤٧٤.
[٢]جامع المقاصد : ٢ / ٣٥٦ ، الحدائق الناضرة : ٩ / ٧٦.
[٣]وسائل الشيعة : ٧ / ٢٦٧ و ٢٦٨ الحديث ٩٣٠٢ و ٩٣٠٣.