مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥ - حكم التكلم في الصلاة
الثاني : قال في «المنتهى» : لو تكلّم مكرها ، ففي الإبطال به تردّد ينشأ من أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بينه وبين الناسي في العفو ، والأقرب البطلان ، لأنّه تكلّم عامدا بما ليس من الصلاة ، والإكراه لا يخرجه عن التعمّد [١].
وهو كذلك بمقتضى عمومات الفتاوى والنصوص فلاحظها وتأمّل ، مع أنّ البراءة اليقينيّة تتوقّف على الترك.
الثالث : لو ظنّ إتمام الصلاة فتكلّم لم يفسد صلاته على المشهور ، بل ربّما عدّوه من التكلّم سهوا فيها واستدلّوا بما مرّ من صحيحة ابن مسلم [٢] وصحيحة سعيد الأعرج [٣] على عدم ضرر التكلّم سهوا فيها كما عرفت.
ونسب إلى الشيخ في نهايته القول بالإفساد [٤].
والصحيحتان حجّتان عليه وغيرهما ، مثل رواية زيد الشحّام المضمرة : «وإن هو استيقن أنّه صلّى ركعتين أو ثلاثا ثمّ انصرف فتكلّم فلم يعلم أنّه لم يتمّ الصلاة فإنّما عليه أن يتمّ الصلاة ما بقي منها ، فإنّ نبيّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صلّى بالناس ركعتين ثمّ نسي حتّى انصرف ، فقال له ذو الشمالين» [٥] ، الحديث.
وما رواه الشيخ في الصحيح إلى عليّ بن النعمان الرازي المجهول ، قال : كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصلّيت بهم المغرب ، فسلّمت في الركعتين الأوّلتين ، فقال أصحابي : إنّما صلّيت بنا ركعتين ، فكلّمتهم وكلّموني ، فقالوا : أمّا نحن فنعيد ، فقلت : لكنّي لا اعيد فاتمّ بركعة فأتممت بركعة ثمّ سرنا وأتيت
[١]منتهى المطلب : ٥ / ٢٨٥.
[٢]وسائل الشيعة : ٨ / ٢٠٠ الحديث ١٠٤٢٢.
[٣]وسائل الشيعة : ٨ / ٢٠٣ الحديث ١٠٤٢٩.
[٤]نسب إليه في مختلف الشيعة : ٢ / ١٩٤ ، الحدائق الناضرة : ٩ / ٢٣ ، لاحظ! النهاية للشيخ الطوسي : ٩٠.
[٥]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٥٢ الحديث ١٤٦١ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٠٣ الحديث ١٠٤٣٠.