مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٠ - الشك في صلاة الجماعة
وفي «الفقيه» عن محمّد بن سهل ، عن أبيه ، عن الرضا عليهالسلام : «الإمام يتحمّل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح» [١].
ورواها الكليني والشيخ بتفاوت ما في السند والمتن [٢].
ثمّ اعلم! أنّ مقتضى النصوص والفتاوى أنّ الشاك منهما يرجع إلى الآخر مع يقينه ، وأمّا مع ظنّه فمحتمل ، كما حكم به جماعة من الأصحاب [٣] ، لإطلاق الحسنة والصحيحة ، وإن كان الظاهر من المرسلة خلافه ، لقوله عليهالسلام : «إذا حفظ عليه من خلفه» ، وقوله : «بإيقان منهم» على نسخة عرفتها ، وإن أمكن أن يقال : النسخة الاخرى أنسب بالمقام ، ولا أقلّ من التساوي ، وأنّ الحفظ الذي في مقابل السهو لا يأبي عن شموله للظن.
فإذا حصل للشاكّ ظنّ من ملاحظة ظنّ الآخر فالظاهر عدم إشكال في العمل على ظنّه ، لما مرّ [٤].
وأمّا الظانّ منهما ، فهل يجب أن يرجع إلى يقين الآخر ، كما نقل عن جماعة من الأصحاب [٥]؟ فيه إشكال ، لأنّ الظانّ مكلّف بالعمل بظنّه ، كما عرفت في محلّه ، فكيف يجوز له رفع اليد عنه وتقليد غيره؟
وكون اليقين أقوى من الظنّ إنّما هو لمن حصل له اليقين ، لا لمقلّده أيضا ، فإنّ
[١]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٧٧ الحديث ٨١٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٤٠ الحديث ١٠٥٣٤.
[٢]الكافي : ٣ / ٣٤٧ الحديث ٣ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٧٧ الحديث ٨١٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٤٠ الحديث ١٠٥٣٤.
[٣]مجمع الفائدة والبرهان : ٣ / ١٣٩ ، مدارك الأحكام : ٤ / ٢٧٠ ، ذخيرة المعاد : ٣٦٩.
[٤] راجع! الصفحة : ١٩٤ و ١٩٥ من هذا الكتاب.
[٥]روض الجنان : ٣٤٢ ، ذخيرة المعاد : ٣٦٩ ، الحدائق الناضرة : ٩ / ٢٧٠ ، لاحظ! مفتاح الكرامة : ٣ / ٣٤٣.