مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٢ - حكم الشك في عدد الركعات
على قوله : أتمّ ، مع كونه جزاء بلا خفاء.
فالمعنى : أنّ إتمام ما ظنّ نقصه مشروط بصورة تحقّق التسليم ، أي : إن تحقّق التسليم فافعل كذا ، ولا يتحقّق إلا بعد البناء على الصحّة.
ومعلوم أنّه لا يتحقّق إلّا في الشكّ بين التمام والنقص خاصّة ؛ لأنّ ذلك هو الصحيح غير المبطل إذا بني على الأكثر ، بخلاف الشكّ بين التمام والزيادة ، فإنّه بالبناء على الأكثر مبطل جزما ، فكيف يسلّم ، فتأمّل!
وموثّقته الاخرى عنه عليهالسلام قال : «كلّ ما دخل عليك من الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر ، قال : فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» [١].
والتقريب ما ذكر ، لما عرفت في مبحث التسليم أنّ الانصراف عبارة عنه [٢] ، ويؤكّد التقريب الإتيان بكلمة «قال» ، قبل قوله عليهالسلام : «فإذا انصرفت» فتأمّل!
نعم ؛ روايته الاخرى ظاهرة في كون الشكّ في الإتمام والنقص خاصّة ، حيث قال عليهالسلام له : «ألا اعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟ .. قال : إن سهوت فابن على الأكثر» [٣]. إلى آخر الحديث.
وآخره أيضا ظاهر فيما ذكره ، فيحتمل أن يكون رواياته رواية واحدة ، وأنّه توهّم في نقل روايته في الاولى والثانية جميعا أو الثالثة فقط ، إلّا أنّه خلاف الأصل والظاهر ، وأنّ البناء عليه يوجب سدّ باب العمل بالروايات ، فتأمّل!
وممّا يؤيّد المقام ما روي أنّ من سها في النافلة بنى على الأقلّ [٤] ، وظهر منها
[١]تهذيب الأحكام : ٢ / ١٩٣ الحديث ٧٦٢ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٦ الحديث ١٤٢٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٤.
[٢] راجع! الصفحة : ٢٠٨ و ٢٠٩ (المجلّد الثامن) من هذا الكتاب.
[٣]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤٩ الحديث ١٤٤٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٣ الحديث ١٠٤٥٣.
[٤]الكافي : ٣ / ٣٥٩ الحديث ٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٠ الحديث ١٠٥٠٥.