إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٢ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
ثم قال: و زعم على رءوس الناس ما قد سمعت: اني كنت شرطت لقوم شروطا و وعدتهم عدات و منيتهم أماني إرادة إطفاء نار الحرب و مداراة لهذه الفتنة إذ جمع اللّه لنا كلمتنا و ألفتنا، فان كل ما هنا لك تحت قدمي هاتين. و و اللّه ما عنى بذلك إلّا نقض ما بينك و بينه، فأعد الحرب جذعة و أذن لي اشخص إلى الكوفة فأخرج عامله منها و أظهر فيها خلعه و أنبذ إليه على سواء، ان اللّه لا يهدي كيد الخائنين.
ثم سكت، فتكلم كل من حضر مجلسه بمثل مقالته، و كلهم يقول: ابعث سليمان ابن صرد و ابعثنا معه، ثم ألحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله و أظهرنا خلعه.
فتكلم الحسن فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم شيعتنا و أهل مودتنا و من نعرفه بالنصيحة و الصحبة و الاستقامة لنا، و قد فهمت ما ذكرتم، و لو كنت بالحزم في أمر الدنيا و للدنيا أعمل و أنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأسا و أشد شكيمة، و لكان رأيي غير ما رأيتم، و لكني أشهد اللّه و إياكم فاتقوا اللّه و ارضوا بقضاء اللّه و سلموا الأمر للّه، و الزموا بيوتكم و كفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، مع أن أبي كان يحدثني أن معاوية سيلي الأمر، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال و الشجر ما شككت أنه سيظهر، ان اللّه لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه. و أما قولك «يا مذل المؤمنين» فو اللّه لئن تذلوا و تعافوا أحب إلي من أن تفروا و تقتلوا، فإن رد اللّه علينا حقنا في عافية قبلنا و سألنا اللّه العون على أمره، و ان صرفه عنا رضينا و سألنا اللّه أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلسا من أجلاس بيته ما دام معاوية حيا، فإن يهلك و نحن و أنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا و المعونة على أمرنا و ان لا يكلنا إلى أنفسنا فإن اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون. (الامامة و السياسة لابن قتيبة ١ ج ٢٦٠- ٢٦٢).