إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٤ - مستدرك بيان سبب تسليمه عليه السلام الأمر إلى معاوية
و دس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن فقالوا: لا تحمل فيئنا إلى غيرنا- يعنون خراج «فسا» و «دارابجرد» فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، و عاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.
و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج ٧ ص ٣٤ ط دار الفكر) قال: و أقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل- فذكر مثل ما تقدم عن ابن عساكر.
و منهم الحافظ الشيخ محمد بن حبان بن أبي حاتم التميمي البستي المتوفى سنة ٣٥٦ في «الثقات» (ج ٢ ص ٣٠٥ ط حيدرآباد- الهند) قال:
قال أبو حاتم: ولي أهل الكوفة بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، و لما اتصل الخبر بمعاوية ولي أهل الشام معاوية بن أبي سفيان، و اسم أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، و أم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فكان معاوية نافذ الأمور بالشام و الأردن و فلسطين و مصر، و كان الحسن بن علي يمشي الأمور بالعراق إلى أن دخلت سنة إحدى و أربعين، فاحتال معاوية في الحسن بن علي و تلطف له، و خوفه هراقة دماء المسلمين و هتك حرمهم و ذهاب أموالهم إن لم يسلم الأمر لمعاوية، فاختار الحسن ما عند اللّه على ما في الدنيا و سلم الأمر إلى معاوية يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين، و استوى الأمر لمعاوية حينئذ، و سميت هذه السنة سنة الجماعة.