إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩١ - مستدرك خطبة له عليه السلام في مجلس معاوية
و اعلم يا معاوية أن اللّه سبحانه و تعالى جعل الدنيا لما بعدها، و ابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا، و لسنا للدنيا خلقنا و لا للاشتغال بها أمرنا، و إنما وضعنا فيها لنبتلى بها، و قد ابتلاني بك- و ابتلاك بي، و جعل أحدنا حجة على الآخر، فعدوت على طلب الدنيا و طلبت ما ليس لك بحق و لا لأهلك، فأحببت الألفة و الإصلاح و إطفاء النائرة و جمع الكلمة على شروط شرطتها عليك، فاتق اللّه في نفسك و نازع الشيطان قيادك و اصرف إلى الآخرة وجهك، فهي طريقنا و طريقك، و احذر أن تخالف ما شرطته عليك فيصيبك منه بعاجل قارعة تمس الأصل و تقطع الدابر، فاني أولى باللّه غير فاجرة، لأن خالفت المشروط عليك لاجمعتني و إياك جوامع الأقدار حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
و أنا أسأل اللّه بسعة رحمته و عظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني و إياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه و إلى خلقه مع حسن الثناء في العباد و جميل الأثر في البلاد و تمام النعمة و تضعيف الكرامة، و ان يختم لنا بالسعادة و الشهادة، إنا للّه راغبون و السلام على جدي رسول اللّه و آله الطيبين و سلم كثيرا.
و قد ذكر بعض خطبه عليه السلام الفاضل المعاصر الدكتور محمد ماهر حمادة في كتابه «الوثائق السياسية و الادارية العائدة للعصر الأموي» (ص ٣٦ ط مؤسسة الرسالة- بيروت) قال: ان الحسن بن علي خطب بعد قتل أبيه و قال:
أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى اللّه عليه و سلم، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه عز و جل بإذنه.
و قال أيضا في ص ٧٦: قال الحسن بن علي: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل و لا يدركه الآخرون بعمل.