إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٥ - مستدرك كتاب الامام الحسن إلى معاوية
ما حاجت به العرب فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها انهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج، فلما صرنا، أهل بيت محمد و أوليائه، إلى محاجتهم و طلب النصف منهم باعدونا و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا، فالموعد اللّه و هو المولى النصير.
و قد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا و سلطان نبينا صلى اللّه عليه و آله، و إن كانوا ذوي فضيلة و سابقة في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به أو يكون لهم بذلك لما أرادوا به من فساده. فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف و لا أثر في الإسلام محمود، و أنت ابن حزب من الأحزاب و ابن أعدى قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. و لكن اللّه خيبك و سترد فتعلم لمن عقبى الدار. تاللّه لتلقين عن قليل ربك ثم ليجزينك بما قدمت يداك و ما اللّه بظلام للعبيد. ان عليا- رضوان اللّه عليه- لما مضى لسبيله، رحمة اللّه عليه يوم قبض و يوم منّ اللّه عليه بالإسلام و يوم يبعث حيا، ولاني المسلمون الأمر بعده، فأسأل اللّه ان لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته.
و إنما حملني على الكتابة إليك الإعذار فيما بيني و بين اللّه سبحانه و تعالى في أمرك، و لك في ذلك- ان فعلت- الحظ الجسيم، و للمسلمين فيه صلاح. فدع التمادي في الباطل و ادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم اني أحق بهذا الأمر منك عند اللّه و عند كل أواب حفيظ و من له قلب منيب.
و اتق اللّه و دع البغي و احقن دماء المسلمين، فو اللّه مالك من خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، فادخل في السلم و الطاعة و لا تنازع الأمر أهله و من هو أحق به منك ليطفئ اللّه النائرة بذلك و تجتمع الكلمة و تصلح ذات البين. و ان أنت أبيت إلّا التمادي في غيك نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.