إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٥ - مستدرك نزول آية التطهير في الحسن و الحسين وجدهما النبي و أبويهما الامام علي بن أبي طالب و أم الحسنين فاطمة عليهم السلام
يقتبسون من نوره، ليضيئوا للإنسانية طريق الحق و الرشاد.
فمن أحبهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و من ربط حبله بحبالهم، فقد اتصل بهم، و من اتصل بهم، فقد استقى من نبع سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم.
هؤلاء الوراث من آل البيت هم الذين ينقلون للناس الدين، ممثلا في سلوكهم، حيا في أحوالهم:
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه و هم كذلك».
هؤلاء الوراث من آل البيت صحبتهم ترياق مجرب، و البعد عنهم سم قاتل، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
مرافقتهم هي العلاج الفعال لإصلاح النفوس، و تهذيب الأخلاق، و غرس العقيدة، لأن هذه الأمور: لا تنال إلّا بالاقتداء و التأثر الروحي.
و الطريق العملي الموصل للتزكية النفسية و التحلي بالكمالات الخلقية، هو حب آل البيت و الأولياء، الذين تشفى بملازمتهم، و حضور مجالسهم، من أمراضك القلبية، و عيوبك النفسية، و تتأثر شخصيتك بشخصيتهم، التي هي صورة عن الشخصية المثالية، شخصية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و من هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية، و يتخلص من علله النفسية، فقد ثبت أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه، بل لا بد له من له طبيب يكشف له عن خفايا علله، و يطلع على ما خفي عليه من دقائق مرضه.
بيد أن الذين سقمت ضمائرهم، و ضعفت في التحقيق بصائرهم، تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء، خوفا من معاداتهم، و طمعا في المأمول من صحبتهم، و لو استيقنوا أنهم في أسر العجز، و ذل الإعراض و النفي و الطرد، لأملوا الموعود من كفاية الحق، و المعهود من جميل رعايته، و لكنهم حجبوا عن محل التوحيد، فتفرقوا في أودية الحسبان و الظنون.
لذلك اضطربوا و خلطوا، و تعسوا و حسبوا أنهم أحسنوا حتى اندرجوا في سلك الاعتراض و الطرد، و سلكوا مسلك الهذيان و البعد، و استباحوا حرمة الأولياء و لاكوا بأضراسهم لحوم الأصفياء، و نسوا أو تناسوا أنهم بعقيدتهم هذه، و صنيعهم هذا عدوا