إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٢
و
كالحديث الذي رواه البخاري في الأدب المفرد: ان أوليائي يوم القيامة المتقون و ان كان نسب أقرب من نسب لا يأتي الناس بالأعمال و تأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا و هكذا و أعرض في كلا عطفيه.
و كالحديث الذي أخرجه الطبراني: ان أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بى و ليس كذلك ان أوليائي منكم المتقون من كانوا و حيث كانوا.
و كالحديث الذي أخرجه الشيخان عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جهارا غير سر يقول: ان آل بيتي فلان ليسوا بأوليائي انما وليي اللّه و صالح المؤمنين. زاد البخاري: لكن لهم رحم سأبلها ببلالها.
و وجه عدم المنافاة كما قاله المحب الطبري أنه صلى اللّه عليه و سلم لا يملك لاحد شيئا لا نفعا و لا ضرا و لكن اللّه عز و جل يملكه نفع أقاربه بل و جميع أمته بالشفاعة العامة و الخاصة، فهو لا يملك الا ما يملكه له مولاه كما أشار اليه
بقوله «غير ان لكم رحما سأبلها ببلالها»
و كذا معنى
قوله «لا أغني عنكم من اللّه شيئا»
أي بمجرد نفسي غير ما يكرمني به اللّه من نحو شفاعة أو مغفرة.
و خاطبهم بذلك رعاية لمقام التحريض و الحث على العمل و الحرص على أن يكونوا أولى الناس حظا في تقوى اللّه و خشيته، ثم أومأ الى حق رحمه لادخال نوع طمأنينة عليهم.
و قيل: هذا قبل علمه بنفع الانتساب اليه و بأنه ينتفع في إدخال قوم الجنة بغير حساب و رفع درجات آخرين و إخراج آخرين من النار. نعم يستفاد من
قوله صلى اللّه عليه و سلم في الحديث السابق «أوليائي منكم المتقون»
و
قوله «انما وليي اللّه و صالح المؤمنين»
أن نفع رحمه و قرابته و ان لم ينتف و لكن ينتفي عنهم بسبب عصيانهم ولاية اللّه و رسوله لكفرانهم نعمة قرب النسب اليه بارتكابهم ما يسوؤه «ص»