إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥١
صعد المنبر فقال: أيها الناس و اللّه ما حملني على الإلحاح على علي في ابنته الا أني سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: كل سبب و نسب و صهر ينقطع يوم القيامة الا سببى و نسبي و صهري. فأمر بها علي فزينت و بعث بها اليه، فلما رآها قام و أجلسها في حجره فقبلها و دعا لها، فلما قامت أخذ بساقها و قال لها:
قولي لأبيك قد رضيت رضيت. فلما جاءت قال لها: ما قال لك؟ فذكرت له جميع ما فعله و قال: فأنكحها إياها فولدت زيدا مات رجلا.
قال ابن حجر: و تقبيلها و ضمها على وجه الإكرام لأنها لصغرها لم تبلغ حدا يشتهي حتى يحرم ذلك، و لو لا صغرها ما بعث بها أبوها لذلك.
قال ابن الصباغ: و كان ذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة، و دخل بها في ذي القعدة من السنة المذكورة و كان صداقها أربعون ألف درهم.
تنبيه
لا ينافي ما هذه في الأحاديث من نفع الانتساب اليه صلى اللّه عليه و سلم ما في أحاديث أخر من حثه لأهل بيته على خشية اللّه تعالى و طاعته و أن القرب اليه يوم القيامة انما هو بالتقوى و أنه لا يغني عنهم من اللّه شيئا.
كالحديث الصحيح أنه لما نزل قوله تعالىوَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا قريشا فاجتمعوا فعم و خص و طلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار- الى أن قال: يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من اللّه شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها- أي سأصلها بصلتها.
و كالحديث الذي رواه أبو الشيخ: يا بني هاشم لا يأتين الناس يوم القيامة بالأخرة يحملونها على ظهورهم و تأتون بالدنيا على ظهوركم، لا أغني عنكم من اللّه شيئا.