إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٤ -         كان النبي صلى الله عليه و سلم يسار عليا و يناجيه يوم قبض و كان اقرب الناس به عهدا
أحدهما- شك أبو بكر- أن أسماء ابنة عميس قالت: لما أهديت فاطمة الى علي لم نجد في بيته الا رملا مبسوطا، و وسادة حشوها ليف، و جرة، و كوزا، فأرسل النبي صلّى اللّه عليه و سلم الى علي: لا تحدثن حدثا- أو قال: لا تقربن أهلك- حتى آتيك، فجاء النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقال: أثم أخي؟ فقالت أم أيمن- و هي أم أسامة بن زيد، و كانت حبشية، و كانت امرأة صالحة- يا نبي اللّه هو أخوك و زوجته ابنتك؟- و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلم آخى بين أصحابه و آخى بين علي و نفسه- فقال: ان ذلك يكون يا أم أيمن. قال: فدعا النبي صلّى اللّه عليه و سلم بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء اللّه أن يقول، ثم نضح على صدر علي و وجهه. ثم دعا فاطمة فقامت اليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك الماء، و قال لها ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال لها: أما أني لم آلك، أنكحتك أحب أهلي الي، ثم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سوادا من وراء الستر- أو من وراء الباب- فقال: من هذا؟ قالت: أسماء. قال:
أسماء ابنة عميس؟ قالت: نعم يا رسول اللّه. قال: أ جئت كرامة لرسول اللّه مع ابنته؟ قالت: نعم، ان الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها ان عرضت حاجة أفضت بذلك إليها. قالت: فدعا لي دعاء انه لا وثق عملي عندي، ثم قال لعلي: دونك أهلك، ثم خرج فولى. قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره.
كان النبي صلّى اللّه عليه و سلم يسار عليا و يناجيه يوم قبض و كان اقرب الناس به عهدا
رواه جماعة من أعلام القوم و قد تقدم النقل عنهم في (ج ٦ ص ٥٣٤، الى ص ٥٣٦) و ننقل هاهنا عمن لم نرو عنهم هناك: