إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٠ -         نزر مما برز من شجاعته في صفين
لعدونا. فقلت: أين شيخكم العباس بن ربيعة. قال: فصاح به علي: يا عباس يا عباس. قال العباس: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: الم آمرك و آمر عبيد اللّه ابن عباس أن لا تخلوا بمراكز كما في وقت من الأوقات الا باذني. فقال العباس:
يا أمير المؤمنين أ فيدعوني عدوي الى البراز فلا أخرج اليه. فقال علي: نعم ان طاعة امامك أوجب عليك من مبارزة عدوك. قال: ثم حول وجهه الى ناحية القبلة و رفع كفيه و قال: اللهم لا تنس هذا اليوم للعباس.
و في (ص ٢٤٠): فقال معاوية: أيها الناس من خرج الى العباس فقتله فله عندي من المال كذا و كذا. قال: فوثب رجلان لخميان من بنى لخم من اليمن فقالا: نحن نخرج اليه. فقال: أخرجا اليه فأيكما سبق الى قتله فله من المال ما قد بذلت له و للآخر مثل ذلك. قال: فخرجا جميعا حتى وقفا في ميدان الحرب، ثم صاحا بالعباس و دعاه الى البراز.
فقال العباس: ان لي سيدا حتى استأذنه. قال: ثم جاء الى علي رضي اللّه عنه فقال: يا أمير المؤمنين هذان رجلان من أصحاب معاوية قد خرجا ليدعواني الى البراز. فقال له علي: ود معاوية أنه لا يبقى من بنى هاشم نافخ ضرمة. ثم قال: الى هاهنا فتقدم اليه العباس، فقال له علي: أنزل عن فرسك و اركب فرسي و هات سلاحك و خذ سلاحي. قال: ثم نزل علي رضي اللّه عنه عن فرسه و رمى سلاحه الى العباس و أخذ سلاح العباس فلبسه و استوى على فرسه ثم خرج حتى وقف بين الجمعين كأنه العباس في زيه و سلاحه و فرسه. قال: فقال له اللخميان:
أذن لك سيدك. فقال علي ليخرج عن الكذب: «أُذِنَلِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ». قال: فتقدم اليه أحد الرجلين فالتقيا بضربتين ضربه علي رضي اللّه عنه- الحديث.