إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢١ -         نزر مما برز من شجاعته في صفين
في (ص ٢٩٣): ذكر الواقعة الخميسية و هي وقعة لم يكن بصفين أشد منها و صفة ليلة الهرير.
قال: و أصبح الناس و طلعت الشمس و ذلك في يوم الخميس و دعا علي رضي اللّه عنه بدرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فلبسه و سيف رسول اللّه و بعمامة رسول اللّه فاعتجر بها ثم دعا بفرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فاستوى عليه و جعل يقول:
أيها الناس من يبع نفسه يربح هذا اليوم فانه يوم له ما بعده من الأيام، أما و اللّه أن لو لا أن تعطل الحدود و تبطل الحقوق و يظهر الظالمون و تفوز كلمة الشيطان ما اخترناه و رود المنايا على خفض العيش و طيبه، ألا ان خضاب النساء الحناء و خضاب الرجال الدماء و الصبر خير عواقب الأمور، ألا انها أحن بدرية و ضغائن أحدية و أحقاد جاهلية وثب بها معاوية حين الغفلة ليذكر بها ثارات بنى عبد شمس «فَقاتِلُواأَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ».
و في (ص ٣٠٤): قال: و جعل علي رضي اللّه عنه يقف ساعة بعد ساعة و يرفع رأسه الى السماء و هو يقول: اللهم إليك نقلت الاقدام، و إليك أفضت القلوب و رفعت الأيدي و مدت الأعناق، و طلبت الحوائج و شخصت الأبصار، اللهم افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين. ثم أنه حمل في سواد الليل و حملت الناس معه، فكلما قتل بيده رجلا من أهل الشام كبر تكبيرة حتى أحصي له كذا و كذا تكبيرة. قال أبو محمد: أحصي له خمسمائة تكبيرة و ثلاثة و عشرون تكبيرة، في كل تكبيرة له قتيل. قال: و كان إذا علا قد و إذا وسط قط.