التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٩
لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغيّر ، سواء كان كرّاً أو أقل [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشمس وحرارة الهواء ، فهو جار مستمر من دون أن يكون له مادّة ولا نبع . ومنع صدق الجاري على مثله مخالف للبداهة والوجدان كما في شطي الدجلة والفرات حيث لا مادّة لهما على ما ذكره أهله وإنّما ينشآن من ذوبان ثلوج الجبال ، ونظائرهما كثيرة غير نادرة ، نعم ، الجريان ساعة أو يوماً لا يصحح صدق عنوان الجاري على الماء فالنبع والمادّة بالمعنى المصطلح عليه غير معتبرين في مفهوم الجاري بوجه ، نعم يعتبر فيه النبع بمعنى الدوام والاستمرار ، هذا كلّه في موضوع الجاري .
بقي الكلام في اعتبار أمر آخر في موضوعه وهو أن الجريان هل يلزم أن يكون بالدفع والفوران أو أ نّه إذا كان على نحو الرشح أيضاً يكفي في صدق موضوعه ؟ ويأتي الكلام على ذلك بعد بيان أحكام الجاري إن شاء الله .
[١] قد ذكروا أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجاسة ما لم يتغيّر بأحد أوصاف النجس ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجاري بمقدار كر أو أقل وذهب العلاّمة في أكثر كتبه [١] والشهيد الثاني (قدس سرهما)
[٢] إلى انفعاله فيما إذا كان أقل من كر .
أمّا تنجسه فيما إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس ، فقد تكلمنا فيه على وجه التفصيل فراجع ، وأمّا عدم انفعاله بملاقاة النجس إذا لم يتغيّر به وكان بقدر كر فالوجه فيه ظاهر ، إذ الكر لا ينفعل بالملاقاة مطلقاً ، كان جارياً أم كان واقفاً ، وإنّما الكلام في عدم انفعاله بالملاقاة عند كونه قليلاً ويقع الكلام فيه في مقامين :
أحدهما : فيما دلّ على أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجس وإن كان قليلاً .
وثانيهما : في معارضة ذلك لما دلّ على انفعال الجاري بالملاقاة فيما إذا كان قليلاً .
أدلّة اعتصام الجاري القليل
أمّا الكلام في المقام الأوّل : فقد استدلّ المحقق الهمداني (قدس سره) على اعتصام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١ : ١٧ .
[٢] المسالك ١ : ١٢ .