التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٤
مورد الوجوه الثلاثة المتقدمة دون الصورتين الأوليين كما أن هذه الصورة هي التي ندعي جريان استصحاب العدم الأزلي فيها ، على ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) ومثّل له بما إذا شكّ في قرشية المرأة وذكر أن المرأة حينما وجدت لا ندري أ نّها هل اتصفت بالقرشية أم لم تتصف بها ولم تكن متصفة بها قبل وجودها قطعاً والأصل عدم اتصافها بتلك الصفة حين وجودها أيضاً [١] .
وعلى هذا التقريب يقال في المقام : إن هذا القليل لم يكن متصفاً بالاتصال قبل خلقته ، ونشك في اتصافه به حين خلقته ووجوده فالأصل أ نّه لم يتصف بالاتصال حين خلقته أيضاً ، فهو ماء قليل بالوجدان وغير متصل بالمادّة بالأصل ، فبضم الوجدان إلى الأصل يتم كلا جزئي الموضوع للحكم بالانفعال .
هذا، وقد أورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره)[٢] بالمنع من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية وبنى منعه هذا على مقدّمات :
الاُولى : أن تخصيص العام بالمتصل أو بالمنفصل يوجب تعنون العام بعنوان غير عنوان الخاص لا محالة ، فإذا كان العنوان المأخوذ في الخاص وجودياً كان العام مقيداً بعنوان عدمي ، وإذا كان عدمياً كان العام مقيداً بعنوان وجودي ، وذلك لأنّ الحاكم الملتفت إلى أن موضوع حكمه كالعالم مثلاً له قسمان : العادل والفاسق ، والاهمال في الواقع أمر غير معقول فهو إما أن يرى عدم دخل شيء من الخصوصيتين في موضوع حكمه وإما لا ، وعلى الثاني إما أن يكون ما له دخل من الخصوصية في موضوع الحكم أمراً وجودياً أو عدمياً ، وهذه أقسام ثلاثة لا رابع لها لدورانها بين النفي والاثبات فالحصر فيها عقلي . أمّا القسم الأول وهو ما إذا كان موضوع الحكم مطلقاً وغير مقيد بشيء من الخصوصية : الوجودية والعدمية ، فهو أمر لا يجتمع مع التخصيص ، لأ نّه يرجع إلى الجمع بين النقيضين ، فإن الموجبة الكلية تناقضها السالبة الجزئية لا محالة، فإذا ثبت التخصيص في وجوب إكرام العالم وأن العالم الفاسق لا يجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٢٢٣ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٤٦٢ .