التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٩
بمعنى أنه يوجب ارتفاع عنوانه ، فلا يصدق على ماء الاناء أنه ماء مستعمل في إزالة الخبث أو في رفع الحدث ، فأدلة المنع لا تشمله . ثم على تقدير تسليم شمولها لماء الاناء ففيما ورد في المسألة من الأخبار غنى وكفاية [١] لدلالتها على عدم البأس بما ينتضح من قطرات ماء الغسل في الاناء .
وما ذكرناه في المقام إذا كان المنتضح قطرة أو قطرات يسيرة ممّا لا إشكال فيه وإنما الاشكال فيما إذا كانت كثيرة ، كما إذا جمع غسالته وألقاها على ماء آخر ، وهو بمقدار ثلثه أو نصفه بحيث لم يستهلك أحدهما في الآخر فهل يصح الوضوء والغسل من مثله ؟
ذهب شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى الجواز [٢] وهو الصحيح ، والسر في ذلك : أن عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في رفع الجنابة على خلاف القاعدة ومناف لطهوريته ، فان الماء المستعمل طاهر ومقتضى إطلاق طهوريته جواز الاكتفاء به في رفع الحدث ، فهب أ نّا خرجنا عن مقتضى القاعدة برواية عبدالله بن سنان ، وقد عرفت أن موضوع المنع فيها هو عنوان الماء المستعمل ، ومن الظاهر أن الماء إذا تركب من المستعمل وغير المستعمل لم يصدق عليه عنوان المستعمل بوجه ، لأن المستعمل جزؤه لا جميعه كما هو الحال في غيره من المركبات ، فان الذهب مثلاً لا يصدق على المركب من الفضة والذهب كما لا يصدق عليه الفضة أيضاً ، وكذا في غيره فان المركب من شيء لا يصدق عليه عنوان ذلك الشيء ، ومع عدم صدق عنوان الماء المستعمل على المركب من الماءين يبقى تحت إطلاقات طهورية الماء لا محالة ومقتضاها جواز الاكتفاء به في رفع الحدث .
وعلى الجملة الماء المستعمل إما أن يستهلك في ضمن ماء الاناء لقلته ، وإما أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ففي صحيحة الفضيل قال : "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ؟ فقال : لا بأس هذا ممّا قال الله تعالى : (ما جعل عليكم في الدِّين من حرج ) المروية في الوسائل ١ : ٢١١ / أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ١ وغيره من أخبار الباب .
[٢] كتاب الطهارة : ٥٨ السطر ٢٥ .