التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧
بجعل الماء طهوراً فإن بني إسرائيل ..." [١] فلأ نّها لو دلّت على أن الماء مطهّر من الأخباث فلا تدل على كيفية التطهير بالماء ، إذ لا تعرض فيها لذلك بوجه . وأمّا قوله (عليه السلام) الماء يطهّر ولا يطهر [٢] فلأ نّه إنّما يدل على أن الماء طهور ، وأمّا أ نّه مطهر لأي شيء أو بأية كيفية فلا ، وهو نظير أن يقال : إن الله سبحانه يرزق ولا يُرزق فإنّه يدل على اسـتناد الرزق إلى الله تعالى وأمّا أ نّه يرزق أي شيء ، بنتاً أو إبناً أو مالاً وأن رزقه على نسق واحد ، فلا يمكن استفادته منه بوجه لامكان اختلافه حسب اختلاف الموارد كما هو الواقع .
نعم ، يمكن الاستدلال على ما ذهب إليه العلاّمة بما رواه هو (قدس سره) في مختلفه مرسلاً عن بعض علماء الشيعة عن أبي جعفر (عليه السلام) من أ نّه أشار إلى غدير ماء وقال : إن هذا لا يصيب شيئاً إلاّ وطهّره [٣] كما استدلّ بها على كفاية مجرد الاتصال بالكر في تطهير القليل كما يأتي في محلّه .
وبمرسلة الكاهلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث ".... أن كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر" [٤] والاستدلال بهما مع ما فيهما من الارسال يتوقف على حمل الاصابة والرؤية فيهما على مفهومهما العرفي ، ولا نحملهما على معنى آخر بقرينة حالية أو مقالية حتى ولو كانت هي المناسبة بين الحكم وموضوعه ، وحينئذ يمكن أن يقال : المضاف المتصل بالكر أو المطر مما أصابه الكر أو رآه المطر .
إلاّ أن ابقاءهما على معناهما العرفي غير ممكن لاستلزامه القول بطهارة مثل الخشب ، فيما إذا كان كلا طرفيه نجساً واتصل أحدهما بالكر أو المطر دون الآخر ، أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وهي صحيحة داود بن فرقد المروية في الوسائل ١ : ١٣٣ / أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٤ .
[٢] المصدر السابق ح ٦ .
[٣] المختلف ١ : ١٥ ذكر بعض علماء الشيعة : أ نّه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمد ابن عليّ (عليهما السلام) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، وكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل رجله إذا أصابه فأبصره يوماً أبو جعفر (عليه السلام) فقال : إن هذا لا يصيب شيئاً إلاّ طهّره فلا تعد منه غسلاً .
[٤] الوسائل ١ : ١٤٦ / أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٥ .