التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٤
(عليه السلام) "قال : لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ، فقال : الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل عن الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأمّا [ الماء ]الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به" [١] . وهي قد دلت على عدم جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث مطلـقاً كان الحدث جنابة أو حيضاً أو غيرهما بناء على أن قـوله "وأشباهه" معطوف على الضمير المجرور ، ولذا ذكرنا أنها أظهر من غيرها فان سائر الروايات على تقدير تماميتها تختص بالمستعمل في غسل الجنابة .
والكلام في هذه الرواية يقع في موضعين :
أحدهما : في سندها .
ثانيهما : في دلالتها .
أمّا الموضع الأوّل : فقد نوقش فيه بضعف الرواية لأن في سندها أحمد بن هلال العبرتائي وقد طعن فيه من ليس من دأبه الخدشة في السند ، حيث إن الرجل نسب إلى الغلو تارة وإلى النصب اُخرى وقال شيخنا الأنصاري : وبعد ما بين المذهبين لعلّه يشهد بأنه لم يكن له مذهب رأساً . وقد صدر عن العسكري (عليه السلام) اللعن في حقه [٢] فهو ملعون زنديق فالرواية ساقطة عن الاعتبار ، هذا وقد تصدى شيخنا الأنصاري (قدس سره) لإبداء القرائن على أن الرواية موثقة وإن كان أحمد بن هلال ملعوناً لا مذهب له .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢١٥ / أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ١٣ .
[٢] عن الكشي فيما نقله عن القسم بن العلاء أنه خرج إليه : "قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنع ابن هلال ، لا رحمه الله بما قد علمت لم يزل لا غفر الله له ذنبه ، ولا أقاله عثرته ، يداخل في أمرنا بلا اذن منّا ولا رضى ، يستبد برأيه فيتحامى من ذنوب ، لا يمضي من أمرنا إياه إلاّ بما يهواه ويريد ، أرداه الله بذلك في نار جهنم فصبرنا عليه حتى بتر الله بدعوتنا عمره ، وكنّا قد عرّفنا خبره قوماً من موالينا في أيامه . لا رحمه الله وأمرناهم بالقاء ذلك إلى الخاص من موالينا ، ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال ، لا رحمه الله ومن لا يبرأ منه ، وأعلم الاسحاقي سلمه الله وأهل بيته بما أعلمناك من حال هذا الفاجر" . المجلد ١ من تنقيح المقال ص ٩٩ .