التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٩
العرف يستفيد من مثله خصوصية لورود الدم على الثوب .
ويؤيد ما ذكرناه اعتراف السيد المرتضى (قدس سره) بوجود المقتضي لتنجس الماء في كلتا الصورتين ، إلاّ أنه تشبث بابداء المانع من تنجسه فيما إذا كان الماء وارداً على النجس ، بتقريب أن الماء القليل لو كان منفعلاً بملاقاة النجس مطلقاً لما أمكننا تطهير شيء من المتنجسات به ، وهذا باطل بالضرورة .
والجواب عنه ما أشرنا إليه سابقاً من أن الالتزام بالتخصيص ، أو دعوى حصول الطهارة به حينئذ وإن اتصف الماء بالنجاسة في نفسه ، يدفع المحذور برمته .
ويؤيد ما ذكرناه أيضاً ويستأنس له بجملة من الروايات :
منها : ما قدمناه من صحيحة البقباق [١] حيث علل فيها الإمام (عليه السلام) نجاسة سؤر الكلب بأنه رجس نجس ، دفعاً لما تخيله السائل من أنه من السباع ، فلو كان لورود النجاسة خصوصية في الانفعال لذكره الإمام (عليه السلام) لأنه في مقام البيان .
ومنها : تعليله (عليه السلام) في رواية الأحول [٢] طهارة ماء الاستنجاء بأن الماء أكثر بعد قوله (عليه السلام) : "أو تدري لم صار لا بأس به" ولم يعللها بورود الماء على النجس ، فلو كان بين الوارد والمورود فرق لكان التعليل بما هو العلّة منهما أولى .
هذا كلّه مع وجود الاطلاق في بعض الروايات ، وفي ذلك كفاية فقد دلت رواية أبي بصير [٣] على نجاسة الماء الملاقي لما يبلّ ميلاً من الخمر من غير تفصيل بين ورود الخمر على الماء وعكسه .
التفصيل بين استقرار النجس وعدمه
الجهة السابعة : فيما ذهب إليه بعض المحققين من المتأخرين من التفصيل في انفعال القليل بين صورتي ملاقـاة الماء لشيء من النجاسات والمتنجسات واسـتقراره معه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٢٢ / أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٧٠ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٦ .