التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
مصاديق الماء عرفاً ، أو لا ينطبق عليه هذا المفهوم وإن لم يطلق عليه الحليب أيضاً فالشبهة مفهومية حكمية ، وقد تعرضنا لتفصيلها في محلّه ولا نعيد وحاصله : أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات المفهومية في شيء ، أمّا الاستصحاب الحكمي فلأجل الشكّ في بقاء موضوعه وارتفاعه ، وأمّا الاستصحاب الموضوعي فلأ نّه أيضاً ممنوع إذ لا شكّ لنا في الحقيقة في شيء ، لأن الأعدام المنقلبة إلى الوجود كلّها والوجودات الصائرة إلى العدم بأجمعها معلومة محرزة عندنا ، ولا نشكّ في شيء منهما ومعه ينغلق باب الاستصحاب لا محالة لأ نّه متقوّم بالشكّ في البقاء . وقد مثّلنا له في محلّه بالشكّ في الغروب ، كما إذا لم ندر أ نّه هو استتار قرص الشمس أو ذهاب الحمرة عن قمة الرأس ، فاستصحاب وجوب الصوم أو الصلاة لا يجري لأجل الشكّ في بقاء موضوعه، والموضوع أيضاً غير قابل للاستصحاب إذ لا شكّ لنا في شيء، فإن غيبوبة القرص مقطوعة الوجود وذهاب الحمرة مقطوع العدم ، فلا شكّ في أمثال المقام إلاّ في مجرد الوضع والتسمية ، وأن اللفظ هل وضع على مفهوم يعم استتار القرص أو لا ؟
هذا وإن شئت قلنا : إن استصحاب الحكم لا يجري في الشبهات المفهومية ، لأ نّه من الشبهة المصداقية لدليل حرمة نقض اليقين بالشكّ ، وذلك لأجل الشكّ في بقاء موضوع الحكم وارتفاعه ، فلا ندري أن رفع اليد عن الحكم في ظرف الشكّ نقض لليقين بالشكّ ، كما إذا كان الموضوع باقياً بحاله ، أو أ نّه ليس من نقض اليقين بالشكّ كما إذا كان الموضوع مرتفعاً وكان الموجود موضوعاً آخر غير الموضوع المحكوم بذلك الحكم ، فلم يحرز اتحاد القضيتين : المتيقنة والمشكوكة ، وهو معتبر في جريان الاستصحاب .
واستصحاب الموضوع أيضاً لا يجري في تلك الشبهات ، لعدم اشتماله على بعض أركانه وهو الشكّ ، فلا شكّ إلاّ في مجرد التسمية ، وعليه فلا بدّ من مراجعة سائر الاُصول ، وهي تقتضي في المقام بقاء الحدث والخبث وعدم ارتفاعهما بما يشكّ في كونه ماء .
وأمّا انّه هل ينفعل بملاقاة النجاسة أو لا ينفعل ، وتجري فيه قاعدة الطهارة أو