التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٧
سواء كان مجتمعاً أم متفرقاً مع اتصالها بالسواقي[١] فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء واتصلت بالسواقي ، ولم يكن المجموع كراً إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس الجميع ، وإن كان بقدر الكر لا ينجس ، وإن كان متفرقاً على الوجه المذكور ، فلو كان ما في كل حفرة دون الكر وكان المجموع كراً ولاقى واحدة منها النجس لم تنجس ، لاتصالها البقية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالملاقاة انفعاله بملاقاة الدم الذي لا يدركه الطرف أيضاً .
نعم، ان في المقام شيئاً ولعلّه مراد الشيخ الطوسي (قدس سره) وإن كان بعيداً، وهو أن النجس دماً كان أو غيره كالعذرة إذا لم يطلق عليه عنوانه عند العرف لدقته وصغره ، فلا نلتزم في مثله بانفعال القليل إذا لاقى مثله ، وهذا كما في الكنيف والأمكنة التي فيها عذرة فإن كنسها أو هبوب الرياح إذا أثار منها الغبار ، ووقع ذلك الغبار على موضع رطب من البدن كالجبين المتعرق أو من غيره ، فلا يوجب تنجس الموضع المذكور مع أن فيه أجزاء دقيقة من العذرة أو من غيرها من النجاسات .
ولكن هذا لا يحتاج فيه إلى الاستدلال بالرواية فإن المدرك فيه إنصراف إطلاقات ما دلّ على نجاسة العذرة ونحوها عن مثله وعدم دخوله تحتها ، لأن المفروض عدم كونه عذرة لدى العرف لدقته وصغره .
[١] وذلك لأن الاتصال مساوق للوحدة ، وهي المعيار في عدم انفعال الماء إذا بلغ قدر كر وانفعاله فيما إذا لم يبلغه ، فما عن صاحب المعالم (قدس سره) من عدم اعتصام الكر فيما إذا كان متفرقاً ، ولو مع اتصالها بالسواقي والأنابيب [١] فمما لم نقف له على وجه محصل ، إذ لا مجال لدعوى انصراف الاطلاقات عن مثله ، وهذا من الوضوح بمكان إلاّ فيما إذا اختلف سطح الماءين لما أسلفناه من أن العالي منهما إذا اندفع بقوة ودفع وتنجس بشيء لا ينجس سافلهما كما عرفت تفصيله .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعالم (فقه) : ١٢ .