التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٠
والصحيح من هذه الأقوال هو قول القميين أعني ما بلغ مكسّره سبعة وعشرين شبراً ، والدليل على ذلك صحيحة إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته [١] . والاستدلال بها يتوقف على تقديم اُمور :
الأوّل : أنّ المراد بالسعة فيها ليس هو الطول والعرض بل ما يسعه سطح ذلك الشيء على ما يتفاهم منه عرفاً .
الثاني : أنّ كل ذراع من أي شخص عادي شبران متعارفان على ما جرّبناه غير مرة ووجدناه بوجداننا ، وبهذا المعنى أيضاً اُطلق الذراع في الأخبار الواردة في المواقيت [٢] . فما ادعاه المحقق الهمداني (قدس سره) من أن الذراع أكثر من شبرين[٣] مخالف لما نجده بوجداننا ، فانّه يشهد على أن الذراع شبران ، ولعلّه (قدس سره) وجد ذلك من ذراع نفسه وادعى عليه الوجدان ، وعلى هذا فمعنى الرواية أن الكر عبارة عن أربعة أشبار عمقه وثلاثه أشبار سعته .
الثالث : أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته هو أنّ مفروض كلامه (عليه السلام) هو المدوّر ، حيث فرض أن سعته ذراع وشبر مطلقاً أي من جميع الجوانب والأطراف ، وكون السعة بمقدار معيّن من جميع النواحي والأطراف لا يتصوّر إلاّ في الدائرة ، لأنها التي تكون نسبة أحد أطرافها إلى الآخر بمقدار معيّن مطلقاً لا تزيد عنه ولا تنقص ، وهذا بخلاف سائر الأشكال من المربّع والمستطيل وغيرهما حتى في متساوي الأضلاع ، فإن نسبة أحد أطرافها إلى الآخر لا تكون بمقدار معيّن في جميعها ، إذ البعد المفروض بين زاويتين من المربع وأمثاله أزيد من البعد الكائن بين نفس الضلعين من أضلاعه، وعلى الجملة أن ما تكون نسبة أحد جوانبه إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٦٥ / أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ١ .
[٢] وقد روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن وقت الظهر فقال : ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعان ..." المرويّة في الوسائل ٤ : ١٤١ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ٣ .
[٣] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٣٠ السطر ١٩ .