التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٢
هذا ولكن الظاهر أنه لا يمكن تتميم شيء من هذين القولين على إطلاقهما ، لأن لهذه الصورة أيضاً شقين :
أحدهما : ما إذا كان المنكشف بالعلم الاجمالي المتأخر عن الملاقاة وعن العلم بها متقدماً عليهما ، كما إذا علمنا بحدوث الملاقاة يوم الخميس وفي يوم الجمعة حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد الاناءين يوم الأربعاء فالكاشف ـ وهو العلم الاجمالي ـ وإن كان متأخراً عن الملاقاة والعلم بها إلاّ أن المنكشف متقدم عليهما .
وثانيهما : ما إذا كان المنكشف بالعلم الاجمالي المتأخر عن الملاقاة وعن العلم بها مقارناً معهما ، وهذا كما إذا علمنا بوقوع ثوب في أحد الاناءين يوم الخميس وفي يوم الجمعة حصل العلم الاجمالي بوقوع قطرة دم على أحد الاناءين حين وقوع الثوب في أحدهما .
أمّا الشق الأول : فالحق فيه هو ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، وهذا لا من جهة تقدم الأصل الجاري في الملاقى على الأصل في الملاقي رتبة ، فان ذلك لا يستقيم من جهة أن أدلّة اعتبار الاُصول إنما هي ناظرة إلى الأعمال الخارجية ومتكفلة لبيان أحكامها ، ومن هنا سميت بالاُصول العملية ، وغير ناظرة إلى أحكام الرتبة بوجه ، ومع فعلية الشك في كل واحد من الملاقي والملاقى لا وجه لاختصاص المعارضة بالأصل السببي بعد تساوي نسبة العلم الاجمالي إليه وإلى الأصل المسببي .
نعم ، التقدم الرتبي إنما يجدي على تقدير جريان الأصل في السبب بمعنى أن الأصل السببي على تقدير جريانه لا يبقي مجالاً لجريان الأصل المسببي ، وأمّا على تقدير عدم جريانه فهو والأصل المسببي على حد سواء . بيان ذلك : أن الأصل السببي إنما يرفع موضوع الأصل الجاري في المسبب فيما إذا كانت بينهما معارضة ، والمعارضة في المقام غير واقعة بين الأصل السببي والمسببي ، وإنما المعارضة بين كل من الأصل الجاري في السبب والمسبب وبين الأصل الجاري في الطرف الآخر ، ومن الظاهر أن نسبة العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الآخر على حد سواء بالاضافة إلى الجميع وليست فيها سببية ولا مسببية . نعم ، الشك في الملاقي مسبب عن الشك في الملاقى .