التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٠
ونحوهما أو لوقوع الميتة فيها [١] فان النزح وإن لم يكن واجباً حينئذ لعدم نجاسة البئر بملاقاة النجس إلاّ أن نزح مائها ولو للاستحباب مستند إلى نجاسة ما وقع فيها من الميتة ، ومنها غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
والانصاف أنه لم ترد في شيء من أعيان النجاسات بمقدار ما ورد في نجاسة الميتة من الأخبار كما اعترف بذلك المحقق الهمداني (قدس سره) [٢] ومن العجيب ما نسب إلى صاحب المعالم (قدس سره) من أن العمدة في نجاسة الميتة هو الاجماع وقصور الأخبار عن إثبات نجاسـتها [٣] ، وأعجب من ذلك ما حكي عن صاحب المدارك (قدس سره) [٤] من المناقشة في نجاسة الميتة بدعوى انحصار مدرك القول بنجاستها في الاجماع ، واستظهر عدم تمامية الاجماع في المسألة ، وخروجاً عن وحشة التفرد فيما ذهب إليه نسب القول بطهارة الميتة إلى الصدوق (قدس سره) ، لأنه روى مرسلاً عن الصادق (عليه السلام) "أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللّبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضّأ منه وتشرب، ولكن لا تصلّ فيها"[٥] وقد التزم في أوائل كتابه أن لا يورد فيه إلاّ ما يفتي ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين الله تعالت قدرته ، وبذلك صح إسناد القول بطهارة الميتة إليه ، وفيه :
أوّلاً : أن الدليل على نجاسة الميتة غير منحصر في الاجماع فان الأخبار في نجاستها كثيرة بل متواترة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) "عن البئر تقع فيها الميتة فقال : إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً ..." المروية في الوسائل ١ : ١٩٥ / أبواب الماء المطلق ب ٢٢ ح ١ وعن أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما يقع في الآبار ؟ فقال أمّا الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء إلاّ أن يتغيّر الماء فينزح حتى يطيب ..." إلى غير ذلك من الأخبار المروية في الوسائل ١ : ١٨٥ / أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ١١ ، ٢ ، ٣ .
[٢] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٥٢٣ السطر ٤ .
[٣] المعالم (فقه) : ٢٢٢ .
[٤] المدارك ٢ : ٢٦٨ .
[٥] الفقيه ١ : ٩ / ١٥ .