التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٦
نجساً ينجس كما هو مقتضى الأخبار الخاصة المتقدمة من غير تقييد الماء بالقليل ، وقد علمنا بتخصيص ذلك العام بالكر وهو مجمل والمقدار المتيقن منه ألف ومائتا رطل عراقي وهو مساوق لستمائة رطل مكي ونلتزم فيه بعدم الانفعال ، وأمّا فيما لم يبلغ هذا المقدار فهو مشكوك الخروج لاجمال المخصص على الفرض ، فلا بدّ فيه من الرجوع إلى مقتضى العام أعني انفعال مطلق الماء بملاقاة النجس .
وإن شئت توضيح ما ذكرناه قلنا إن الأخبار الواردة في الماء على طوائف :
فمنها : ما جعل الاعتبار في انفعال الماء بالتغيّر وأ نّه لا ينفعل بملاقاة شيء من المنجسات ما دام لم يطرأ عليه تغيير ، وهذا كما في صحيحة حريز "كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب" [١] ودلالتها على حصر العلّة للانفعال في التغيّر ظاهرة .
ومنها : ما دلّ على أن الماء ينفعل بملاقاة النجس وإن لم يحصل فيه تغيّر لأن مفروض هذه الطائفة هو الماء الذي لا تغيّر فيه في شيء، وهذا كصحيحة شهاب بن عبد ربّه قال : "أتيت أبا عبدالله (عليه السلام) أسأله فابتدأني فقال : إن شئت فاسأل يا شهاب وإن شئت أخبرناك بما جئت له قال : قلت له : أخبرني جعلت فداك قال : جئت تسألني عن الجنب يسهو فيغمز "فيغمس" يده في الماء قبل أن يغسلها ؟ قلت : نعم قال : إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس" ...[٢] حيث دلّت على انفعال الماء بإصابة اليد المتنجسة .
وموثقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال بعد قوله سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، وعن ماء شرب منه باز ، أو صقر أو عقاب ؟ فقال : كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلاّ أن ترى في منقاره دماً فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضأ منه ولا تشرب [٣] وقد دلّت على انفعال الماء باصابة منقار الطيور إذا كان فيه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٣٧ / أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٦٦ / أبواب الجنابة ب ٤٥ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٣٠ / أبواب الأسآر ب ٤ ح ٢ .