التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٥
القرينة الاُولى : أن الراوي عن أحمد بن هلال هو الحسن بن علي وهو من بني فضال ، وقد ورد عن العسكري (عليه السلام) الأمر بأخذ رواياتهم فيجب الأخذ برواية الحسن بن علي ، وقد ذكر (قدس سره) نظير ذلك في رواية داود بن فرقد [١] الواردة في باب توقيت الصلاة الدالّة على اختصاص أول الوقت بالظهر وآخره بالعصر ، حيث وثقها بأن الرواية وإن كانت ضعيفة في نفسها إلاّ أن أحد رواتها من بني فضال وقد اُمرنا بالأخذ برواياتهم .
هذا ، ثم أضاف على ما ذكره في المقام أنه يمكن أن يوثق الرواية بوجه آخر ، وهو أن حسين بن روح قد استدل على اعتبار كتب الشلمغاني بما ورد عن العسكري (عليه السلام) في حق بني فضال فقال : أقول في حق الشلمغاني ما قاله العسكري (عليه السلام) في بني فضال من قوله : "خذوا ما رووه وذروا ما رأوه" فكما أنه طبّق كلامه (عليه السلام) على الشلمغاني مع أنه خارج عن مورد النص ، فكذلك نحن لا بأس بأن نطبّق كلامه (عليه السلام) على أحمد بن هلال فان تعدي حسين بن روح عن مورد النص يكشف عن عدم خصوصية في ذلك لبني فضال . وعلى الجملة أن الرجل ممن ينطبق عليه كلام العسكري (عليه السلام) كما كان ينطبق على الشلمغاني .
وللمناقشة في ما أفاده مجال واسع وذلك :
أمّا أوّلاً : فلأن الحسن بن علي الواقع في سند الرواية لم يعلم أنه من بني فضال ، بل ربّما يستظهر عدم كونه منهم لاختلاف الطبقة فراجع .
وأمّا ثانياً : فلأجل أن المستفاد مما ذكره (عليه السلام) في بني فضال أن الخروج عن الاستقامة إلى الاعوجاج غير قادح في صحة الرواية إذا كانت روايته حال الاستقامة ، فحالهم فيما رووه حال سائر الرواة الموثقين كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما ممن تقبل رواياتهم . إذن فلا يدل ذلك إلاّ على وثاقتهم في أنفسهم لا أنهم لا يروون إلاّ عن الثقات ، فكما أن زرارة ومحمد بن مسلم وامثالهما إذا رووا عن غير الثقة لا يعتمد على رواياتهم فكذلك بنو فضال . وليس معنى ما صدر عنه (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٧ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٧ .