التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٨
كان فاضلاً ورعاً ممدوحاً غايته إلاّ أنه لم يسند رواياته في ذلك الكتاب فرواياته ساقطة عن الاعتبار لارسالها .
وثانياً : أن الرواية إنما دلّت على عدم جواز بيع النجس معللة بحرمة الانتفاع منه حيث قال : "لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه ..." ومقتضى هذا التعليل دوران حرمة بيع النجس مدار حرمة الانتفاع منه ، وبما أن الأبوال مما يجوز الانتفاع به في التسميد والتداوي واستخراج الغازات منها ـ كما قيل ـ وغير ذلك كما يأتي تحقيقه في المسألة الثالثة فلا مناص من الالتزام بجواز بيعها .
الرابع : ما رواه الشيخ في خلافه [١] والعلاّمة في بعض كتبه من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه" . وحيث إن الأبوال محرّمة من جميع الجهات أو في أكثر منافعها بحيث يصح أن يقال إن الله حرّمها على وجه الاطلاق فيكون ثمنها أيضاً محرماً . وهذه الرواية وإن كانت موجودة في بعض كتب الشيخ والعلاّمة (قدس سرهما) إلاّ أ نّا لم نقف على مأخذها ـ بعد التتبع الكثير ـ في كتب أحاديثنا ، ولا في كتب العامّة . نعم عثرنا عليها في مسند أحمد حيث نقلها في موضع من كتابه عن ابن عباس في ذيل رواية الشحوم [٢] . ولكن الظاهر أن الرواية غير ما نحن بصدده لاشتمالها على كلمة "أكل" إلاّ أنها سقطت فيما نقله أحمد في ذلك المورد لأنه بنفسه نقلها في مواضع اُخرى [٣] من كتابه باضافة لفظة "أكل" وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه . كما نقلها غيره كذلك [٤] مع أن الراوي عن ابن عباس في جميعها بركة المكنّى بأبي الوليد والراوي عنه واحد وهو خالد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخلاف ٣ : ١٨٤ / ٣٠٨ ، و ص ١٨٥ / ٣١٠ .
[٢] مسند أحمد ج ١ ص ٣٢٢ عن خالد عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال : لعن الله اليهود حرم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم ثمنه .
[٣] كما قدّمنا نقله في تعليقه ص ٣٩٦ .
[٤] كما قدّمنا نقله عن سنن البيهقي ، وعن سنن أبي داود سليمان بن أشعث السجستاني في ص ٣٩٦.