التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٧
رواية فلا يمكن الاعتماد عليها في الخروج عن عمومات نجاسة الميتة ـ معارضة بعدة روايات مستفيضة ، وفيها ما هو صريح الدلالة على عدم طهارة الجلد بالدباغة فتتقدم على تلك الأخبار ومعها لا مناص من حملها على التقية وإليك بعضها :
منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : "سألته عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال : لا وإن دبغ سبعين مرة" [١] .
ومنها : ما رواه علي بن أبي المغيرة قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال لا ، قلت : بلغنا أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مرّ بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها ؟ فقال : تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها أي تذكى" [٢] فقد دلّت على حرمة الانتفاع باهاب الميتة سواء دبغ أم لم يدبغ .
ومنها : خبر عبدالرحمن بن الحجاج قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الاسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول الله" [٣].
ومنها : ما عن أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء فقال : كان علي بن الحسين (عليه السلام) رجلاً صرداً لا يدفئه فراء الحجاز لأن دباغها بالقَرَظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه ، فاذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٠١ / أبواب النجاسات ب ٦١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٣ : ٥٠٢ / أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٢ ، وكذا ٢٤ : ١٨٤ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٤ ح ١ .
[٣] الوسائل ٣ : ٥٠٣ / أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٤ .